حبيب الله الهاشمي الخوئي

277

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ إنّه عليه السّلام أردف كلامه بالتنبيه على أنّ الكتاب العزيز واف بجميع المطالب إذا تدبّروا معناه ولا حظوا أسراره فقال : ( وإنّ القرآن ظاهره أنيق ) أي حسن معجب بأنواع البيان وأصنافه وغرابة الأسلوب وحسنه وايتلاف النّظم وانساقه ( وباطنه عميق ) لاشتماله على أنواع الحكم من أمر بحسن ونهي عن قبيح وخبر عن مخبر صدق ودعاء إلى مكارم الأخلاق وحثّ على الخير والزّهد واشتماله على تبيان كلّ شيء وعلى ما كان وما يكون وما هو كائن . كما قال الصّادق عليه السّلام في رواية العيّاشي : نحن واللَّه نعلم ما في السّماوات وما في الأرض وما في الجنّة وما في النّار وما بين ذلك ، ثمّ قال : إنّ ذلك في كتاب اللَّه ثمّ تلا قوله تعالى : * ( « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ) * وفي الكافي عنه عليه السّلام إنّي لأعلم ما في السّماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنّة وأعلم ما في النّار وأعلم ما كان وما يكون ثمّ سكت هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب اللَّه عزّ وجلّ إنّ اللَّه يقول : فيه تبيان كلّ شيء ( ولا تفنى عجائبه ) أي الأمور المعجبة منه ( ولا تنقضي غرائبه ) أي النّكت الغريبة فيه ( ولا تكشف الظلمات ) أي ظلمات الشّبهات ( إلَّا به ) أي بسواطع أنواره ولوامع أسراره تنبيه قد تحصّل ممّا ذكرنا كلَّه أنّ مقصود الامام عليه السّلام بهذا الكلام من أوّله إلى آخره هو المنع عن العمل بالرّأى وإبطال الاختلاف في الأحكام المنشعب عن الآراء المختلفة وإفساد القول بالتّصويب فيها ، وهذا كلَّه موافق لأصول الاماميّة رضوان اللَّه عليهم ومطابق لأخبارهم المتواترة المأثورة عن العترة الطاهرة ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض تلك الأخبار تثبيتا للمرام وتوضيحا لكلام الامام عليه السّلام . فمنها ما رواه ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ قدّس اللَّه روحه في الكافي عن